السيد جعفر مرتضى العاملي

70

سلمان الفارسي في مواجهة التحدي

قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) * ( 1 ) . المرحلة الأولى : إنه حينما يرسل الله سبحانه رسله إلى الناس ؛ فان الناس يواجهونهم بالاستغراب ، والانكار ؛ فتمس الحاجة إلى اظهار البينات ، المشار إليها في آية سورة الحديد ، والحجج والبراهين الدامغة ، والقاهرة ، التي تثبت صحة ما يقولون ، سواء أكان ذلك من قبيل المعجزات ، وخوارق العادات أو من قبيل توجيه الناس نحو التفكر في عجائب الكون ، غرائب الخلقة ، أو من قبيل التذكير بأيام الله ، وبما جرى على الماضين ، أو بالبشارات التي تتحقق ، أو بغير ذلك من الحجج القاطعة ، والبراهين الساطعة . . وهذه البينات تكون بمثابة صدمة قوية ، لا بد وأن يذعن العقل معها للحق ، وينصاع له . . ولعل قسماً من هذه البينات تبينه الآيات التي يتلوها عليهم ، كما أشارت إليه آيات سورة الجمعة - والبقرة ، وآل عمران ، الآنفة الذكر - حيث قرن تعليم الكتاب بتلاوة الآيات الإلهية عليهم . . المرحلة الثانية : وبعد . . أن يذعن العقل للحق ، ويأتي دور التزكية ، وبث الفضائل والمزايا الخيّرة ، والنبيلة في نفس الإنسان ، ثم تصفيتها من الرواسب والشوائب ، وإقناع الإنسان بأن عليه أن لا يستكبر ، ولا يعلو ، وأن لا يكون

--> ( 1 ) الآية 164 من سورة آل عمران .